الشيخ محمد الصادقي
62
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
ذلك ! فقد علم اللّه انه ما به إليهم من حاجة ولكن أراد ان يستن به من بعده فيكون « أَمْرُهُمْ شُورى بَيْنَهُمْ » كما فصلناه على ضوء آية الشورى مشبعا فلا نعيده هنا . لقد أمر اللّه رسوله ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) أن يشاورهم في الأمر - المختلف فيه - وهو يأتيه وحي السماء ، لأنه أطيب لنفوسهم حيث تكبر عند مشاورته ، بأنه يهتم بهم كأنهم مشاركوه في رسالته . كما ولم يؤمر بمشاورة العابد من أمته ، بل مشاورة هؤلاء العصاة المجاهيل ، مما يبرهن على مغزى تلك المشاورة أنها فقط لصالح الأمة تدربا وتعرفا إلى هامة الأمور بإعمال العقل والتفكير ، دون صالح الرسول ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) إلّا بلاغا شيّقا لرسالته حيث يعد أمته في عداد رسالته وأداتها . ومما يبرهن على ذلك « وشاورهم » دون « تشاور وإياهم » حيث الثاني تشاور وتفاعل بين جانبين دون فضل لأحدهما على الآخر ، ولكن « شاورهم » تجعل المشاور هو البادئ ، لا لحاجة منه إليهم - دونهم إليه - حيث العقلية الكاملة للرسول ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) قبل رسالته كانت أكمل منهم كلهم كما كانوا يعترفون ، فضلا عما بعد رسالته ، بل لحاجتهم إليه أن يتدربوا في غوامض الأمور كيف يتشاوروا . ثم « فَإِذا عَزَمْتَ » دون « عزم أكثرهم » دليل آخر على أصالته في أمر الشورى دونهم « فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ » الذي أوحى إليك صائب الأمر ، ولا تخف من يخالفك في الأمر ، فإن أمره في إمر وهو يفضح نفسه بخلافه على صاحب الأمر كعبد اللّه بن أبي سلول حيث خالفه ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) في عزم الخروج عن المدينة للحرب ، وانقطع بثلث الجيش عن الخروج .